أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
284
أنساب الأشراف
فأخبرت حمزة بذلك مولاة لابن جدعان التيمي ، ويقال سلمى مولاه صفية بنت عبد المطلب ، وقد انصرف من قنيصة [ 1 ] وكان صاحب صيد ، فقصد إلى أبي جهل فضربه بقوسه فشجه وقال : أتشتم ابن أخي وتضيمه وانا على دينه ، وشهد بشهادة الحق . وقال : الواقدي [ 2 ] : نال أبو جهل وابن الاصد [ 3 ] الهذلي وابن الحمراء ذات يوم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وآذوه ، فبلغ ذلك حمزة فدخل المسجد مغضبا فضرب رأس أبي جهل بقوسه ضربة أوضحت في رأسه ثم اسلم فعزّ به رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك بعد دخول رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم ( 673 ) وفيها جدد البيعة على حمزة وعلى أخته صفية بنت عبد المطلب وكان اسلم قبلها ، وكان حمزة اسنّ من النبي صلى الله عليه وسلم بنحو من أربع سنين . وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده عن أبي صالح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سألت ربي ان يعضدني بأحب عمومتي اليه فعضدني بحمزة والعباس . وروي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : ان الله أكرمني باسلام خيار أهل بيتي فيميني حمزة وشمالي جعفر . وحدثني علي بن محمد المدائني قال : بلغني ان هالة بنت أهيب كانت تقول ، وهي تعني حمزة : والله ما حملته وضعا ولا وضعته يتنا ولا أرضعته غيلا [ 4 ] ولا انمته على مأقة ، وقد روي هذا القول عن أم تأبط شرا الفهمي . الوضع والتّضع جميعا ان تحمله [ 5 ] على استقبال الحيض ، واليتن ان تخرج [ 6 ] رجلاه قبل رأسه ، والغيل : ان تسقيه لبنها وهي حامل ، والمأقة البكاء . وقال الواقدي : لما هاجر حمزة نزل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكتوم ابن الهدم ، ويقال على سعد بن خيثمة ، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين زيد بن حارثة مولاه ، وإليه أوصى يوم أحد عند القتال . وكان أول لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء حمزة ويقال كان لواؤه ثانيا [ 7 ] . وكان حمزة يوم بدر
--> [ 1 ] ط : قبيصة ، م : قنصه . [ 2 ] ترد الرواية في ابن سعد ج 3 ص 4 . [ 3 ] ابن سعد : الأصدا . [ 4 ] م : خيلا . [ 5 ] م : يحمله . [ 6 ] م : يخرج . [ 7 ] انظر ابن سعد ج 3 ص 4 .